أهمية دراسة السيرة النبوية
تمثل السيرة النبوية أحد الكنوز التي يجب الاستفادة منها، وتزداد أهمية دراستها أنها دراسة لتاريخ أعظم مخلوق وجد على ظهر هذه الأرض، وعلى قدر عظمة رسول الله، يجب أن يكون اهتمامنا بسيرته، فإذا كانت دراسة سيرته مهمة في زمن من الأزمان فهي في زماننا أهم؛ فواقع الأمة الآن متأخر في كل المجالاتالسيرة النبوية.. منهج ودراسة
ليس الهدف من دراسة السيرة النبوية دراسة كل حدث أو واقعة وقعت في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم في مكة، فهذا أمر يطول شرحه، وبالتالي كانت الدقة شيئا مهما في دراسة السيرة؛ لأنها متعلقة بسيرة الرسول القدوة، فكان لا بد من منهج متبع في هذه الدراسة، يعتمد الدقة والأمانة من ناحية، واستخلاص المستفاد منها من ناحية أخرىقواعد دراسة السيرة النبوية
الحضارة الرومانية قبل الإسلام
الدولة الرومية دولة مترامية الأطراف، كانت تشغل ثلاثة أرباع قارة أوربا تقريبا، وقد أنزل الله تعالى سورة في القرآن تبدأ بذكر هزيمة الروم من الفرس ثم انتصارهم عليهم، وسماها سورة الروم، هذه الإمبراطورية الضخمة كانت منقسمة إلى قسمين رئيسيين، فما هما؟ وما هي حالتها قبل الإسلام؟
الحضارة الفارسية قبل الإسلام
كان الوضع في الحضارة الفارسية قبل الإسلام يمثل مأساة حضارية بكل المقاييس في كل الجوانب الأخلاقية، والاجتماعية، والدينية على السواء، فقد انتشر الانحلال الأخلاقي وزواج المحارم، وانتشر بينهم تقديس الأكاسرة، وأنهم فوق البشر، وانتشرت الطبقية المفرطة التي فيها مهانة كبيرة للإنسانيةالحضارة المصرية قبل الإسلام
وصلت الحضارة المصرية قبل الإسلام إلى درجة من الانحدار والتدهور نتيجة للتبعية السياسية للدولة الرومانية الغربية ثم الشرقية البيزنطية، فقد حدث تدهور شديد في مصر اقتصاديا وعلميا واجتماعيا، وفقد المصريون السلطة بكاملها في بلادهم، وفوق كل ذلك التعذيب لأجل المخالفة في المعتقد الديني المذهبيالحضارة الصينية قبل الإسلام
اشتهرت الحضارة الصينية قبل الإسلام بثلاث ديانات وضعية، وضعها كبار الفلاسفة والحكماء الصينين، وهي ديانة لاتسو وهي ديانة سلبية تدعو إلى البعد الكامل عن النساء، والزهد والانعزال الكامل عن المجتمع، وديانة كونفوشيوس وديانته مادية بحتة، وديانة الحكيم بوذا الذي صنعت له التماثيل، وظل يعبد على مدار السنين حتى الآنالحضارة الهندية قبل الإسلام
تميزت الحضارة الهندية قبل الإسلام بعدة ظواهر تظهر الانحدار والتدهور لدى الهنود، منها كثرة الآلهة والمعبودات فكل شيء من الممكن أن يعبد في الهند، ومنها انتشار الجنس بارتكاب الكهنة لأبشع الفواحش في معابدهم، ومنها انتشار الطبقية البشعة حيث قسم الهنود المجتمع أربع طبقات، أعلاها طبقة البراهمة وهم الكهنة والحكاماليهود قبل الإسلام
عاش اليهود مضطهدين في آسيا وأوربا وكل مكان وقد تركزوا بالشام قبل البعثة النبوية، وقد تمركزوا في زمان رسول الله في شمال المدينة المنورة، وكانوا قساة القلوب، منحرفي الأخلاق، يعيشون الربا وإشعال الفتن، وكان أهل الحبشة على النصرانية المحرفة، بينما كانت الأمريكتان تعيشان في ذلك الوقت مرحلة طفولة حضارية في حياة بدائية
العرب قبل الإسلام
لم يكن وضع الجزيرة العربية قبل الإسلام بأفضل من وضع الممالك الأخرى في العالم كالروم والفرس والهند ومصر وغيرها، بل كان وضع العرب أسوأ مما كان عليه هؤلاء من ظلم وتخلف وعبادة الأوثان، وانحلال أخلاقي من تفشي الزنا والعري وشرب الخمر ولعب الميسر، كذلك ظلم واضطهاد للمرأة
سلمان الفارسي ورحلة البحث عن الحقيقة
تمثل قصة إسلام الصحابي سلمان الفارسي صورة واضحة لحالة التدهور الحضاري التي كانت تعيشه البشرية كلها، حتى إن بقاع النور في الأرض كانت محدودة جدا، فهي لم تكن مدنا ولا قرى، بل كانت أفرادا بعينهم، فماذا عن وضع العالم كما تصوره لنا قصة الباحث عن الحقيقة سلمان الفارسي
إحصائيات الفساد في العالم
إن كان العالم قد وصل إلى حالة من التدهور والانحلال قبل البعثة النبوية وكان بحاجة إلى الإسلام، فإن وضعه الآن ربما كان أسوأ مما كان مما يجعلنا نؤك على حاجة الإنسانية في هذا التوقيت إلى الإسلام، في هذا المقال إحصائيات الفساد في أمريكا وأوربا وروسيا وأفريقيا والعالم الإسلامي
الوضع الثقافي في الجزيرة العربية
عندما نتحدث عن مكان البعثة النبوية في مكة المشرفة، فإن ذلك يحتاج منا إلى وقفة جادة لتحليل ذلك لأمر، فلماذا لم يرسل الله رسوله صلى الله عليه وسلم في فلسطين أو مصر أو غير ذلك؟ ماذا عن مميزات مكة والجزيرة العربية؟ وماذا عن الوضع الثقافي في الجزيرة العربية قبل البعثة؟اختلاط تعاليم الإسلام وتقاليد الغرب
عندما يختلط الإسلام بالأفكار الغريبة عنه، ولو كانت من أفكار الفلاسفة وكبار الحكماء كما يدعون، سواء في التاريخ وفي الواقع، فإنه يتميع الحق ويضطرب الناس، فلا يفرقون بين معروف ومنكر، ولا بين حق وباطل، ولا بين صدق وكذب، فتضيع الحقائق، ويختفي المقياس الصحيح من حياة المؤمنين
التاريخ العسكري والسياسي في الجزيرة العربية
عند الحديث عن التاريخ العسكري للجزيرة العربية قبل الإسلام، فإنه يتبادر إلى الذهن الفرقة والتشرذم، فلم يكن هناك ما يعرف بالجيوش العربيّة أو الجيش العربي، كانت قبائل متفرقة متشرذمة، لا يعرفون إلا حرب الإغارات والسطو، لا يعرفون الجيوش النظامية ولا يحلمون بها أصلاًاللغة العربية ونزول الرسالة بمكة
اللغة العربية هي أشرف اللغات، فبها نزل القرآن الكريم، وهي لغة أهل الجنة، والقرآن كلام الله عز وجل، ولم ينزله الله بهذه اللغة لأجل أهل الجزيرة العربية فقط، بل أنزله للعالم بأسره، وفي هذا تشريف لها لم تحظ به لغة أخرى، فماذا عن ضرورة وجودها؟ وما هي جهود أعداء الإسلام في محاربتها؟
صفات العرب وأخلاقهم
على الرغم مما وجد في البيئة العربية من أدواء كالظلم والقهر والعصبية، فقد وجد أيضا صفات أصيلة في فطرتهم، تساعد على حمل الدعوة ونشر الرسالة، جبلوا عليها وأحبوها، وهذه الصفات لا بد من توافرها في كل داعية، ولو لم توجد فمن المستحيل أن يستطيع ذلك الداعية حمل رسالة الإسلام، ومن هذه الصفاتقواعد بناء الأمة الإسلامية
الأمة الإسلامية كالصرح العظيم والبناء الأشم، لا يقوم إلا على قواعد سليمة وأسس متينة، هذه الأسس مستمدة من كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ومن خلال ما ذكرناه في المقالات السابقة يمكن أن نخرج بعشر قواعد لبناء الأمة الإسلاميةالسيرة النبوية وبناء أمة الإسلام
إن دراسة السيرة من منظور إعادة الأمة يجعلنا مستمسكين بالأحداث التي تعيننا على بناء هذه الأمة، ومن ثَمَّ فإننا ندرس السيرة لا على سبيل الحصر ودراسة التفاصيل، وإنما على سبيل الفَهْمِ والوعي؛ لتكون لنا دليلاًً على طريق النهضة والإصلاح، فهذا هو المنظور الصحيح لدراسة السيرة النبوية
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق